عمر فروخ

182

تاريخ الأدب العربي

بئس ذاك الإنسان في زمرة الإنس * وشيطانه الخدوع الخذول « 1 » . فهم التائهون في الأرض هلكى : * عقد دين الهدى بهم محلول ؛ نكسوا - ويلهم ! - ببابل جهرا * جمل ذا وراءها تفصيل « 2 » . منعوا صفو شربة من زلال * ليس إلّا بذاك يشفى الغليل « 3 » . ملّكوا الدين كلّ أنثى وخنثى * وضعيف بغير بأس يصول « 4 » . صرّفوا فيه من علا جيده الغلّ ، * وأنّى يصرّف المغلول « 5 » . لو أرادوا حقيقة الدين كانوا * تبعا للذي أراد الرسول « 6 » ، وأتت فيه آية النصّ : بلّغ ، * يوم خمّ لمّا أتى جبريل . ذاكم المرتضى عليّ بحقّ ؛ * فبعلياه ينطق التنزيل « 7 » . ذاك برهان ربّه في البرايا ؛ * ذاك في الأرض سيفه المسلول « 8 » .

--> ( 1 ) شيطانه - شيطان أبي بكر : عمر بن الخطاب ( لأن أبا بكر لم يكن يريد أن يتولى الخلافة فما زال به عمر حتى أقنعه ) . ( 2 ) البيت في الأصل غير مفهوم . فإذ قرأنا « جملا » مكان « جمل » اتضح المعنى . نكسوا جملا : فسروا جملا ( آيات من القرآن الكريم ) تفسيرا منكوسا ( مقلوبا ، خاطئا ) . ان هذه الجمل كانت « مجملة » ( موجزة ) تحتاج إلى تفصيل ( شرح وتأويل هم لا يعرفونه ) . بابل : أرض الكوفة ( كربلاء ) . أعلنوا يومذاك أن قتال الحسين واجب لأنه خرج ( ثار ) على الخليفة يزيد بن معاوية - مع أن الخليفة في رأي الفاطميين كان الحسين ، وكان يزيد غير خليفة . ( 3 ) - منعوا الحسين أن يشرب قبل أن يحاربوه ويقتلوه . ( راجع قصة مأساة كربلاء واستشهاد الحسين رضي اللّه عنه ) . ( 4 ) ملكوا الدين ( والخلافة عند الفاطميين - بخلاف ما هي عند أهل السنة - من أمور الدين لا من أمور الدنيا ) كل أنثى ( لعله يشير إلى أن جماعة من المسلمين ساروا في جيش عائشة بنت أبي بكر وحاربوا عليا في معركة الجمل . وربما قصد الشاعر قبول أهل السنة بالأحاديث المروية من طريق عائشة ، بينما الشيعة كلهم لا يقبلون هذه الأحاديث ) . خنثى ( ! ) . وضعيف ( لعل الشاعر يقصد عثمان بن عفان الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين ) . ( 5 ) يضبط محمد كامل حسين « الغل » بفتح الغين ، و « يصرف » بفتح الراء المشددة ( ديوان المؤيد 216 ) . والمعنى الباطن غير واضح لي . ( 6 ) للذي أراد الرسول : لعلي بن أبي طالب . ( 7 ) آية النص : الآية التي تنص ( في رأي الفاطميين ) عن خلافة علي للرسول . وفي رواية : آية النصر . - الملموح أن هذه الآية هي ( 5 : 67 ، سورة المائدة ) : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . . » يوم خم - يوم غدير خم ، يرى الشيعة أن عليا كان مع الرسول في سفر ، فلما وصلا إلى غدير خم نزلا ( وكان مع علي فاطمة والحسن والحسين ) ، وأن الرسول أوصى يومذاك بالخلافة لعلي وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » . ( 8 ) التنزيل : الوحي ( القرآن الكريم ) .